Orthodoxy St.Sava's Monastery

Orthodoxy St.Sava's Monastery

Wednesday, November 12, 2014

الإفشين السابع للقديس سمعان اللاهوتي الحديث من صلاة التهيئة للمناولة المقدسة (المطالبسي)
من شفاهٍ دنسة، وقلبٍ مرذولٍ ولسانٍ غيرِ طاهرٍ ونفسٍ قذرة، تقبَّلْ تضرُّعاً يا مسيحي. ولا تَرْذُلْ أقوالي ولا تصرفاتي ولا جرأتي، بل هَبْني، يا مسيحي، أنْ أقولَ بدالةٍ ما ارتأيتُ. وبالأحرى علمِّني ما يجب أن أصنعَ وأقول. خطئتُ أكثرَ من الزانيةِ التي إذ علِمَتْ أينَ مقرُّكَ اشترتْ طيباً وأتتْ بجرأةٍ لتدهنَ قدَميْكَ، أَيُّها المسيحُ سيدي وإلهي. فكما أنّكَ لم تُقْصِ تلكَ لما أتتْ إليك من صميمِ قلبها، لا تُقْصني أنا أيضاً، أَيُّها الكلمةُ، بل امنَحني أنْ أمسُكَ قدمَيكَ، وأقبِّلَهما وأدهنهما بجُرأةٍ بسيلِ الدموع كمثل طِيبٍ جزيلِ الثمَّن. واغسلني بدموعي، وطهرني بها، أَيُّها الكلمةُ. واترُكْ لي زلاتي وامنحني الصفح عنها. لأنكَ عارفٌ بكثرةِ شروري، وعالمٌ بجراحاتي، وملاحظٌ كُلومي. لكنكَ عارفٌ أيضاً بإيماني، وناظرٌ حُسنَ استعدادي، وسامعٌ تنهدي. ولا يَخفى عليكَ، يا إلهي وصانعي وفاديَّ، قطرةٌ من الدموع ولا جزءٌ من القطرة. إن ما لم أفعلهُ تعرفهُ عيناك. فانظرْ إلى تواضعي وتعبي ما أكثره، واترُكْ لي خطاياي جميعَها، يا إله الكلّ، لكي أتناولَ بقلبٍ طاهرٍ، وفكرٍ مرتعدٍ، ونفسٍ مُنسحقة، أسرارَكَ الكلية النقاوة، التي بها يحيا ويتأله كلُّ منْ يأكلُكَ ويشربُكَ بقلبٍ نقي. لأنكَ أنت قُلتَ يا سيّدي: كلُّ مَن يأكل جسدي ويشرب دمي يَثبُتُ فيَّ وأنا فيه. وقولُ سيدي وإلهي صادقٌ على كلِّ حال. لأن من يشتركْ في النّعَمِ الإلهية والمُؤلّهةِ لا يكون وحدهُ. حاشا. بل معكَ أَيُّها المسيحُ، الضياءُ الثلاثي الشموس المنيرُ العالم. فلكي لا أبقى وحدي بدونكَ، يا معطي الحياة، ويا نسمتي وحياتي وبهجتي وخلاصَ العالم، تقدمتُ إليكَ، كما ترى، بدموع وبنفسٍ منسحقة، طالباً أن أستمدَّ النجاة من زلاتي، وأتناول بلا دينونةٍ أسرارَكَ المحييةَ والبريئةَ من العيوب. لكي تثبُتَ فيَّ أنا المثلثَ الشقاوة، كما قلتَ. كي لا يَجدَني المُضِلُّ منفصلاً عن نعمتِكَ فيختطفني بغشٍّ، ويُضلَّني مُبعِداً إيايَ عن أقوالِكَ المؤلِّهة. لذلك أجثو لديكَ وبحرارة أصرخُ إليكَ: كما قبلتَ الابنَ الضال والزانية لما أتتْ إليكَ، هكذا اقبلني يا رؤوفُ أنا الخاطئ والضال المُقبل إليكَ الآنَ بنفسٍ مُنسحقة. أنا أعلم يا مخلص، أنه ما مِنْ أحدٍ غيري أخطأ إليكَ كما أخطأتُ أنا، ولا فعلَ الأفعال التي فعلتها أنا. لكني أعْلَمُ هذا أيضاً أنْ لا عِظَمَ الزلاّت، ولا كَثرة الخطايا، تفوق طولَ أناةِ إلهي ومحبَّتهِ الفائقة للبشر. لكنَّكَ تُطهّر، وتُضيءُ بزيتِ شفقتِكَ التائبينَ بحرارةٍ، وتجعلهم شركاءَ النور ومساهمي لاهوتكَ بسخاء. والأمرُ المُستغربُ عند الملائكةِ وأذهانِ البشرِ هو مخاطبتك لهم مراتٍ كثيرة كمحبيكَ الخصيصين. فهذه تُصيّرني جَسوراً، وتجعلُ لي أجنحة، يا مسيحي، فأتناولُ النارَ، أنا العُشب، فرِحاً ومرتعداً معاً، واثِقاً بإحساناتِكَ الغنية إلينا. يا للعجب الغريب! لأني أتندَّى، بحالٍ لا يوصفُ مثلَ العُليقةِ قديماً التي كانت تلتهبُ بغيرِ احتراق. لذلك بعزّمٍ شاكر، وقلبٍ شاكرٍ، وأعضاءِ نفسي وجسدي الشاكرة،

أسجدُ لكَ، وأعظمّكَ وأمجّدكَ، يا إلهي، بما أنكَّ مباركٌ الآن وإلى الدهور، آمين. (ثلاثاً)

No comments:

Post a Comment