الحرب ضد هوى العجب بالذات
صعبة، لانه هذا الهوى متعدد الاشكال ، ويطل علينا في كل أعمالنا ونشاطاتنا، في
طريقة كلامنا، في ما نقول، في صمتنا وعملنا، في أصوامنا، صلواتنا ومطالعاتنا، في
السكينة وفي طول الأناة، وفي كل هذا يدأب جاهدا كيف يسحق جندي المسيح. وعندما لا
يقوى على الانسان بتحريضه على اللباس الفاخر، يجربه بالثياب الرثة، وعندما لا يقوى
عليه بالمجد الباطل، يلهبه كي يحتمل الذل والهوان، وعندما يعجز عن ضربه بعشق الإفتخار
بفصاحته، يغريه بالصمت، فيجعله يظن انه بلغ السكينة والهدوء، وعندما لا يقوى عليه
بالأكل الفاخر، يحرّضه على الصوم ليرميه في طلب المديح......... ان من اراد ان ينشغل في حرب روحية وينال اكليل البر، عليه
ان يجاهد بكل قوته كي يهزم هذا الوحش الكثير الأشكال . وعليه ان يجعل كلمات المرّنم
نصب عينه على الدوام: " لقد فرّق الله عظام المتكبرين" (مز 52: 6) كذلك
عليه ان لا يقوم بأي عمل طمعا بالمديح، بل ينبغي ان يتوق الى المكافأة من الله فقط
ويطرد أفكار المديح التى ربما تخترق قلبه، متيقنا أنه لا شيء أمام الله. بهذا وبمعونة
الله فقط ينعتق، من شيطان العجب بالذات.
القديس يوحنا
كسيانوس في الأهواء الثمانية من كتاب الفيلوكاليا المجلد الاول ص91-92
No comments:
Post a Comment