Orthodoxy St.Sava's Monastery

Orthodoxy St.Sava's Monastery

Tuesday, September 6, 2016

اصنعوا اثمار تليق بالتوبة متى 3: 8

Image result for spiritual

ان الانسان الروحاني الذي يتبع المسيح يجب ان يبقى هكذا الى المنتهى، الانزلاق يسبب له البقاء خارجا.( موسى بقي خارج ارض الميعاد)
الروحاني والمؤمن هو من تنعم بمواهب الله وابتعد عن الاعمال القبيحة لا يمكن للإنسان الروحاني ان يستمر بالأعمال القبيحة.
الروحاني هو الذي يثمر بالروح
من اعماله سوف يظهر ثمر الروح - (متى 7: 19)- ( اصنعوا اثمار تليق بالتوبة متى 3: 8)

 فيقول بولس الرسول: اسلكوا بالروح فلا تكملوا شهوة الجسد. لان الجسد يشتهي ضد الروح والروح ضد الجسد، وهذان يقاوم احدهما الاخر، حتى تفعلون ما لا تريدون.  ولكن اذا انقدتم بالروح فلستم تحت الناموس.  واعمال الجسد ظاهرة، التي هي: زنى عهارة نجاسة دعارة عبادة الاوثان سحر عداوة خصام غيرة سخط تحزب شقاق بدعة حسد قتل سكر بطر، وامثال هذه التي اسبق فاقول لكم عنها كما سبقت فقلت ايضا: ان الذين يفعلون مثل هذه لا يرثون ملكوت الله.  واما ثمر الروح فهو: محبة فرح سلام، طول اناة لطف صلاح، ايمان  وداعة تعفف. ضد امثال هذه ليس ناموس.  ولكن الذين هم للمسيح قد صلبوا الجسد مع الاهواء والشهوات. ان كنا نعيش بالروح، فلنسلك ايضا بحسب الروح. لا نكن معجبين نغاضب بعضنا بعضا، ونحسد بعضنا بعضا.(غلاطية 5: 16-26)

ويقول ايضا: ان كنت اتكلم بالسنة الناس والملائكة ولكن ليس لي محبة فقد صرت نحاسا يطن او صنجا يرن.  وان كانت لي نبوة واعلم جميع الاسرار وكل علم وان كان لي كل الايمان حتى انقل الجبال ولكن ليس لي محبة فلست شيئا. وان اطعمت كل اموالي وان سلمت جسدي حتى احترق ولكن ليس لي محبة فلا انتفع شيئا. (1كورنثوس 13: 1-3)

تدل هذه الايات على ان الانسان الذي تبع المسيح، يتبعه بكامل قواه واعماله ولا ينظر الى الخلف بل يتقدم الى ملئ قامة المسيح. ليس بالكلام فقط بل بالاعمال المثمرة ايضا التي تليق بتلميذ المسيح ..
ثمار الروح تأتى نتيجة لعمل الروح القدس في الإنسان، ونتيجة لاستجابة روح الإنسان لعمل روح الله فيه...

يقول القديس افرام السرياني : الجسد الذي امتزج بالخطية يجد راحته في أعمال الجسد، أما روح اللَّه فيجد راحته في ثمره 
+ الاب الياس خوري 

Saturday, November 29, 2014

التواصل مع الآخر


التواصل مع الآخر
إعداد الأب الياس خوري
عكا- 31/01/2014
النص الاول
·       وَعَرَف آدَمُ حَوَّاءَ امْرَأَتَهُ فَحَبِلَتْ وَوَلَدَتْ قَايِينَ. وَقَالَتِ: «اقْتَنَيْتُ رَجُلاً مِنْ عِنْدِ الرَّبِّ . ثُمَّ عَادَتْ فَوَلَدَتْ أَخَاهُ هَابِيلَ. وَكَانَ هَابِيلُ رَاعِيًا لِلْغَنَمِ، وَكَانَ قَايِينُ عَامِلاً فِي الأَرْضِ.  وَحَدَثَ مِنْ بَعْدِ أَيَّامٍ أَنَّ قَايِينَ قَدَّمَ مِنْ أَثْمَارِ الأَرْضِ قُرْبَانًا لِلرَّبِّ،  وَقَدَّمَ هَابِيلُ أَيْضًا مِنْ أَبْكَارِ غَنَمِهِ وَمِنْ سِمَانِهَا. فَنَظَرَ الرَّبُّ إِلَى هَابِيلَ وَقُرْبَانِهِ،  وَلكِنْ إِلَى قَايِينَ وَقُرْبَانِهِ لَمْ يَنْظُرْ. فَاغْتَاظَ قَايِينُ جِدًّا وَسَقَطَ وَجْهُهُ.  فَقَالَ الرَّبُّ لِقَايِينَ: «لِمَاذَا اغْتَظْتَ؟ وَلِمَاذَا سَقَطَ وَجْهُكَ؟  إِنْ أَحْسَنْتَ أَفَلاَ رَفْعٌ؟ وَإِنْ لَمْ تُحْسِنْ فَعِنْدَ الْبَابِ خَطِيَّةٌ رَابِضَةٌ، وَإِلَيْكَ اشْتِيَاقُهَا وَأَنْتَ تَسُودُ عَلَيْهَا (تكوين 4: 1-7)
·       وَكَلَّم قَايِينُ هَابِيلَ أَخَاهُ. وَحَدَثَ إِذْ كَانَا فِي الْحَقْلِ أَنَّ قَايِينَ قَامَ عَلَى هَابِيلَ أَخِيهِ وَقَتَلَهُ. (تك4 :8)



النص الثاني
·       وَعَرَفَ آدَمُ امْرَأَتَهُ أَيْضًا، فَوَلَدَتِ ابْنًا وَدَعَتِ اسْمَهُ شِيثًا، قَائِلَةً: «لأَنَّ اللهَ قَدْ وَضَعَ لِي نَسْلاً آخَرَ عِوَضًا عَنْ هَابِيلَ» .  لأَنَّ قَايِينَ كَانَ قَدْ قَتَلَهُ. وَلِشِيثَ أَيْضًا وُلِدَ ابْنٌ فَدَعَا اسْمَهُ أَنُوشَ. حِينَئِذٍ ابْتُدِئَ أَنْ يُدْعَى بِاسْمِ الرَّبِّ. (تك 3:25)




قايين       קניה
     شراء
هابيل    הבל
     هباء
شِيث     שֵׁ֑ת   
 أعطى عوضا عن
اقتناء
أخذ
لي وحدي
انا وبعدي الطوفان
المهنة:
يعمل  في الأرض
 لها معنى روحي يهتم بالمقتنيات
الأرضية اما الامور الروحية لا تعنيه
إجتماعيته تتمركز حول الشئ، الغرض اي لا يقيم علاقة دون ان يتكون مبنية على الربح والخسارة والفائدة الخ....
هباء - لاشيئ
عدم الاقتناء
إفراغ الذات
التحول الى الآخر
المهنة:
راعي
الراعي هو من يرعى غنمه يربيه ويهذبه
يعمل من أجل الحياة
أهتمامه كيف يغذي قطيعه
ولنا مثل الراعي الصالح من الكتاب المقدس الذي يبذل نفسه من أجل رعيته ( يو 10: 11)
أعطى بوفرة
تعويض
اطراء
مجاملة
مساعدة
لا تذكر لها مهنة انما شيء
احد حدث : ولد له ابن ودعي أينوش
أي أنسان
 وبسببه
ابْتُدِئَ أَنْ يُدْعَى بِاسْمِ الرَّبِّ. (تك 3:25)

حاشية: لابن الانسان انظر الى  مزمور 8، دنيال 7: 13-14 و لوقا 22: 65-71 عبرانين 2

إذا، تمركز الانسان حول نفسه، هذا حتما يؤدي الى 1) الهلاك،2) الضياع 3)القضاء على الاخرين وشيطنتهم وعدم الأهتمام لآرائهم.
هذا يعني بشرية  توه وضياء، قانونها؛ قانون حيواني. عندما يفشل الإنسان بعلاقته مع الاخرين وتفشل لغة الحوار ولغة المنطق. وعندما لا يستطيع الخروج من ذاته نحو الآخر وقبوله. يسقط في متاهة (كونه مغرور بنفسه ) فيتحول الحوار الى عنف. والحديث الى صراخ. الكراهية تتفشى مثل السم في عروقه.
فيغضب، يحطم وينهال على الاخرين مذنبا إياهم . لانه غير قادر على التواصل. ولانه يعتقد بأن هو على صواب وكل الآخرين على خطأ، لا يرى فشله ولا يرى النجاح في الاخرين، ليس لديه أي مكان للتعددية في الأفكار والآراء ولا يقبل النقد ولا حتى النصيحة...... اعمى البصيرة.  

أما تمركز الانسان حول الله يُعطي الانسان القدرة على تحقيق غاية الله فيه. اي ليس أنا احقق ذاتي بل انا اسعى واقارن نفسي لا مع الاخرين بل مع المسيح. المسيح هو المقياس لإي عمل نقوم به (افسس 4: 13)، هو ابن الانسان وابن الله.   
النص الثالث: حبة الحنطة
·       كيف حبة الحنطة تحقق ذاتها؟ وهدف وجودها؟
اَلْحَقَّ الْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنْ لَمْ تَقَعْ حَبَّةُ الْحِنْطَةِ فِي الأَرْضِ وَتَمُتْ فَهِيَ تَبْقَى وَحْدَهَا. وَلكِنْ إِنْ مَاتَتْ تَأْتِي بِثَمَرٍ كَثِيرٍ. مَنْ يُحِبُّ نَفْسَهُ يُهْلِكُهَا، وَمَنْ يُبْغِضُ نَفْسَهُ فِي هذَا الْعَالَمِ يَحْفَظُهَا إِلَى حَيَاةٍ أَبَدِيَّةٍ. (يوحنا 12: 24-25)
أن تحب أي، أن تفرغ ذاتك من أجل من تحب كما احب الرب العالم، مغبوط هو العطاء  اكثر من الاخذ. (اعمال 22: 
·       تحب الرب الهك من كل قلبك ومن كل نفسك ومن كل فكرك. هذه هي الوصية الاولى والعظمى. والثانية مثلها.تحب قريبك كنفسك. (متى 22: 39) و (مر 12: 31).

الطبيق العملي
هناك نوعان من العلاقات
الاولى مع قريبي
أي الذي أبني معه علاقة لها بعدها الإجتماعي. أب، أم ، أخ/ت ، ، زوج/ة، صديق/ة زميل، قريب.......
طريقة التعامل:
1.   محبة دون حدود، علاقة صليب وقيامة بذل وعطاء،
·       ففي قنداق الفصح نقول : "بالصليب قد أتى الفرح في كل العالم"، اي ان الله افرغ ذاته بالصلب لكي نحيا معه بالقيامة. هكذا نحن نصلب من اجل من نحب. "مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ،  الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي". (غلاطية 2: 20)  بهذا الطريق انا احقق غاية الله.
·       هكذا أحب الله العالم حتى انه بذل ابنه الوحيد. (يوحنا 3: 16)
2.   علاقة إصغاء للآخر حتى لو خالفني الرأي ودون التوقع منه اي شيء، هذا لا يعني اننا اعداء.
·       مغبوط هو الأنسان الذي يحب الجميع دون ان يطلب المحبة من الاخرين ودون ان يهتم إذا كانوا يحبونه ام لا. القديس برفيريوس الجديد.
3.   الإنتباه لما يمييزه ويجملّه لانه صورة الله أولا. في اغلب الأحيان لا نريد ان يكون الذي امامنا صورة الله بل نريده ان يوافقنا على كل ما نقول هذا يعني أننا نريده على صورتنا وإذا فشلنا..... تأتي المصبية.
       
الثانية مع عدوي
اي مع من لا يريد ان تكون بيني وبينه علاقة. وهذا آت منه  أي انت تحاول كل الطرق للتواصل معه أما هو يرفض فعندها يصبح عدوك.
طريقة التعامل: أحبوا أعداءكم
كيف؟: بارك، أحسن، صلي    
 وَأَمَّا أَنَا فَأَقُولُ لَكُمْ: أَحِبُّوا أَعْدَاءَكُمْ. بَارِكُوا لاَعِنِيكُمْ. أَحْسِنُوا إِلَى مُبْغِضِيكُمْ، وَصَلُّوا لأَجْلِ الَّذِينَ يُسِيئُونَ إِلَيْكُمْ وَيَطْرُدُونَكُمْ (متى 5: 44)

تذكروا انكم حجارة لهيكل الرب معدة للبناء الذي يشيده الله الآب، ترتفع الى الأعالي بآلة يسوع المسيح، أي صليبه، مُستعملةٌ من أجل ذلك حبال الروح القدس. أن إيمانكم هو قائدكم الذي يرفعكم أما محبتكم فهي الطريق الى الله. القديس إغناطيوس الانطاكي ( رسالته الى افسس 9: 1)    

Thursday, November 27, 2014

ضرورة تأنس (تجسد) الكلمة الرب يسوع المسيح


ضرورة تأنس (تجسد) الكلمة الرب يسوع المسيح

تجسد أو الأصح تأنس الكلمة هو حدث تاريخي إبتدأ بالبشارة حيث ان كلمة الله دخل أحشاء البتول مريم العذراء بعدما اصطفاها ونقاها بالروح القدس، فأخذ لنفسه جسدا من جسدها ودما من دمها، ورأيناه بالميلاد في مغارة بيت لحم حيث شهد لهذا الحدث الرعاة والملائكة بشرت بهذا الحدث والنجم أشار إليه مستدعيا المجوس عبدة النجوم ليسجدوا لهذا الحدث. وكما يقول القديس يوحنا البشير: و"الكلمة صار جسدا وحل بيننا ، ورأينا مجده ، مجدا كما لوحيد من الآب ، مملوءا نعمة وحقا" (يو1: 14).
 ضرورة التأنس أو التجسد
عندما نقول ضرورة يجب ان نقف عند هذه الكلمة ونفهم تخص من هل هي تخص الله أو تخص البشر؟ بمعنا أخر لمن هس هذه الضرورة. فالله غير خاضع للضرورة أو الحاجة فهو منزه عنها، هو ليس بحاجة الى شيء. هو يعمل فقط من فيض محبته وليس بحكم الضرورة والحاجة. فإذا كان الأمر كذلك، فضرورة التجسد هي لأن البشرية كانت بحاجة الى الله وبحاجة الى خلاص وفداء منه وبه، فبهذا البشرية هي التي تحت حكم الضرورة وليس الله. سقوط الإنسان بالتعدي على كلمة الله هو الذي أدى الى مثل هذه الحاجة أو الضرورة لأن البشرية التي خلقها الله بمحبته وصلاحه خُلقت لتبقي خالدة مع الله مصدر كل صلاح. فالله بدافع محبته، رحمته وصلاحه لم يشأ ان يرى جنس البشر قابعا في الهلاك والموت بهذه البشاعة فدبر الله للإنسانية خلاصا. فيقول القديس باسيليوس الكبير في قداسه اإلهي" فإنكَ لم تُعرِضْ إلى الأبدِ عن جَبلَتَكَ التي صَنَعتَها، أَيُّها الصالحُ، ولم تَنسَ عملَ يديْكَ، بلْ افتقدْتَهُ بطرقٍ كثيرة بأحشاءِ رحمتِكَ...... ولَّما حانَ كمالُ الأزمنة، كلَّمْتَنا بابنِكَ نفسِه، الذي بهِ صنعتَ الدُّهور.
من هنا نرى ان هناك مشكلة عانت منها البشرية بعد الخلق ألا وهي السقوط. يطرحها الكتاب المقدس في العهد القديم مع رجاء لحلها، وهي بحاجة إلى حل، وحل هذه المشكلة يأتي بالمسيح يسوع كلمة الله الذي به كان قد خُلق كل شيء به لم يكن شيء مما خُلق (يو 1: 3). حل المشكلة يبدأ بالبشارة لحظة التأنس مرورة بالولادة البتوليةومن ثم التعاليم السامية، الى ان تكمل بالفداء على الصليب وتحقيق النصر بالقيامة المجيدة ومن ثم الصعود الى ميامن الاب وإرسال الروح القدس.
فالتجسد إذا هو أول خطوة نحو حل أزمة الإنسانية (تجديد الخليقة).        
 المشكلة أو أزمة البشرية هي "السقوط" ( انظر تكوين الإصحاح الثالث) 

السقوط كان نتيجة فعل حر للإنسان عندما خالف الوصية، بعدما حُذر الانسان مع عاقبة العصيان إلا أنه خرق وصية الله وكانت من عواقب هذا العصيان الموت والفساد الذي عمّ البشرية كلها وساد عليها سيادة شرعية. فمع أن البشر قد خُلقوا ليحيوا في سعادة، إلاّ أنهم انتهوا إلى حالة التعاسة، لأنهم أهملوا كل ما هو صالح وانجذبوا إلى كل ما هو مادى. وتنكروا الله ولمحبته، وأسلموا أنفسهم لشهواتهم الذاتية.  وهكذا فبإبتعادهم عن االله وصلوا إلى الفناء، إذ أن غياب الشركة مع الله تعنى فقدان الحياة وبالتالي الموت المطلق.
يقول القديس مكسيموس المعترف: آدم اختار بحرية الخطيئة فأصبحت طبيعته عرضة للهوى والفساد والموت هذه الحالة لم يُحدثها الله، ولا كانت شيئا ما قد امتلكه الإنسان في بدايته؛ إنما الإنسان بنفسهِ أحدثها ووصل إلى معرفتها "من خلال عصيانه" عندما أتى إلى الوجود بالخطيئة المختارة بحرية. إن إدانته حتى الموت هي بوضوح نتيجة هذا العصيان.
يقول بولس الرسول "لان أجرة الخطيئة هي الموت "(رومية 6: 23) 

الانسان بالطبيعة مخلوق من الله بحسب سفر التكوين كالتالي: 
1.   من العدم
2.   على صورة الله ومثاله
3.   يحيا بنفخة من الله – بما معناه ان الله هو مصدر الحياة للانسان وعليه يجب ان يعيش بشركة مستمرة معه.
الله كخالق يضع شروط للعلاقة معه كونه أعطى الانسان حرية كبيرة، حدّهُ بنظام لكي يحمل الانسان مسؤولية حُريته. فهذا الشرط يحفظ العلاقة ويصونها وبالتالي يبقى الانسان غير فاسد وغير مائت ( يقول سفر الحكمة حفظ شرائعه تحقيق عدم الفساد اي الخلود- الحكمة 6: 19)
فبتجاوز هذه الوصايا أو الشروط يفقد الانسان علاقة الشركة مع الله وبالتالي يخسر الصورة والمثال وكما يقول اثناسيوس الكبير صورة الله هي الإرادة الذهنية الحرة والمثال هو ان الانسان صُنِع  على أكمل وجه يؤهله البلوغ بالفضيلة نحو الله بحيث ينمو بها الى ملئ الله.
النتيجة المحتمة لفقدان الشركة مع الله والسقوط من الصورة والمثال يُدخل الانسان الى دائرة الفساد والموت، ويعود الى ما كان عليه قبل الخلق اي الى العدم ( عدم الوجود )[1]. ( حيث يقول القديس أثناسيوس كل ما هو شر فهو عدم وكل ماهو خير هو كائن وموجود) . 
اتفقنا إذا ان هناك مشكلة تحتاج الى حل ، فالحل هو بتجسد الكلمة ابن الله المولود منه قبل كل الدهور. لماذا؟
لانه كان الجنس البشرى سائرًا إلى الفناء وكانت صورة الله فيه سائرة إلى الاضمحلال والتلاشى. لهذا كان أمام الله أحد أمرين: إما أن يتنازل عن كلمته التى تعدى عليها الإنسان فجلب على نفسه الخراب؛ أو أن يُهلك الإنسان الذى كان له شركة في الكلمة. وفي هذه وفي كلى الحالتين يفشل قصد الله. فماذا إذن؟ يقول القديس اثناسيوس أيحتمل هذا صلاح الله؟ وإن كان الأمر كذلك فلماذا خلق الإنسان؟ لو أن هذا حصل لدل على ضعف الله لا على صلاحه.
    وبما انه لا يليق أن تَهْلَك الخليقة وترجع إلى العدم بالفساد تلك الخليقة التى خُلِقّتْ عاقلة، وكان لها شركة في الكلمة. 
كان يجب إذن أن لا يُترك البشر لينقادوا للفساد لأن هذا يُعتبر عملاً غير لائق ويتعارض مع صلاح الله. فكون الموت هو العدو اللدود لذلك كان لا بد ان يُغلب الموت الذي بسببه يخطئ الجميع (رومية 5: 12)[2] وإذا قلنا ان الموت هو أنفصال البشر عن الله لإاخذ الكلمة ( اقنوم الأبن على عاتقه ان يتجسد ليعيد اللحمة بين الله والبشر وهذا بالفعل ما يليق بصلاح الله ومحبته بأن ينحدر من سماءه وينحني على خليقته لينقذها من الهلاك.
      فالقديس اثناسيويس يقول :  لقد أدرك الكلمة جيدًا أنه لم يكن ممكنًا أن يُقضى على فساد البشرية بأى طريقة أخرى سوى الموت نيابة عن الجميع. ومن غير الممكن أن يموت الكلمة لأنه غير مائت بسبب أنه هو ابن الآب غير المائت. ولهذا اتخذ لنفسه جسدًا قابلاً للموت حتى إنه عندما يتحد هذا الجسد بالكلمة الذي هو فوق الجميع، يصبح جديرًا ليس فقط أن يموت نيابة عن الجميع، بل ويبقى في عدم فساد بسبب اتحاد الكلمة به. ومن ذلك الحين فصاعدًا يُمنع الفساد من أن يسرى في جميع البشر بنعمة القيامة من الأموات. لذلك قَدّم للموت ذلك الجسد الذي اتخذه لنفسه كتقدمة مقدّسة وذبيحة خالية من كل عيب. وببذله لهذا الجسد كتقدمة مناسبة، فإنه رفع الموت فورًا عن جميع نظرائه البشر. ( تجسد الكلمة الفصل العاشر)

      تشبيه للقديس أثناسيوس :
    وفى الحقيقة، إن هذا العمل العظيم هو لائق بدرجة فائقة بصلاح الله. لأنه إذا أسس مَلِك منزلاً أو مدينة ثم بسبب إهمال سكانها حاربها اللصوص، فإنه لا يهملها قط، بل ينتقم من اللصوص ويخلّصها لأنها صنعة يديه وهو غير ناظر إلى إهمال سكانها، بل إلى مايليق به هو ذاته. هكذا وبالأكثر جدًا فإن كلمة الآب كلّي الصلاح، لم يَتَخَل عن الجنس البشري الذي خُلق بواسطته، ولم يتركه ينحدر إلى الفناء. بل أبطل الموت الذي حدث نتيجة التعدي، بتقديم جسده الخاص. ثم قوّم إهمالهم بتعاليمه، وبقوته الخاصة أصلح كل أحوال البشر .

      شواهد كتابية :
      لان محبة المسيح تحصرنا.اذ نحن نحسب هذا انه ان كان واحد قد مات لاجل الجميع فالجميع اذا ماتوا.  وهو مات لاجل الجميع كي يعيش الاحياء فيما بعد لا لانفسهم بل للذي مات لاجلهم وقام. (2 كور 5: 14-15).
ولكن الذي وضع قليلا عن الملائكة يسوع نراه مكللا بالمجد والكرامة من اجل الم الموت لكي يذوق بنعمة الله الموت لاجل كل واحد.  لانه لاق بذاك الذي من اجله الكل وبه الكل وهو ات بابناء كثيرين الى المجد ان يكمل رئيس خلاصهم بالالام. (عبرانين 2: 9-10)
بهذه الآيات يقصد ان يبين لنا انه لم يكن مستطاعا لأحد آخر أن يرّد البشر عن الفساد غير كلمة الله الذي به قد خلق البشر في البدء.
اذ قد تشارك الاولاد في اللحم والدم اشترك هو ايضا كذلك فيهما لكي يبيد بالموت ذاك الذي له سلطان الموت اي ابليس ويعتق اولئك الذين خوفا من الموت كانوا جميعا كل حياتهم تحت العبودية (عبرانين 2: 14-15)
        لأنه بذبيحة جسده وضع نهاية لحكم الموت الذي كان قائمًا ضدنا. وصنع لنا بداية جديدة للحياة برجاء القيامة من بين الأموات الذى أعطاه لنا. لأنه إن كان بإنسان واحد قد ساد الموت على البشر، ولهذا أيضًا فبسبب تأنس كلمة الله فقد حدثت إبادة للموت وتمّت قيامة الحياة كما يقول لابس المسيح بولس الرسول: "فإنه إذ الموت بإنسان، بإنسان أيضًا قيامة الأموات لأنه كما في آدم يموت الجميع هكذا في المسيح سيُحيا الجميع" (1كور 15: 21-21)  وبالتالي فنحن الآن لا نموت بعد كمدانين، بل كأناس يقومون من الموت ننتظر القيامة العامة للجميع والتي سيبيّنها في أوقاتها التي يحددها الله الذي أتمها والذى وهبنا إياها (1تي 6: 15)
لان المسيح هو الله المتجسد، فهو وحده بقادر ان يظهر لنا الله، وهو وحده القادر أن يجدد الصورة الإلهية في الإنسان، تجسُد المسيح هو الذي فَتَحَ لنا باب الشركة مع الله فنصير شركاء الطبيعة الإلهية، بتعبير بطرس الرسول (2بط 1: 4)
      كما ويضيف القديس اثناسيوس بان المسيح أخذ جسدنا لأن البشر قد تركوا التأمل في الله وانحطت نظراتهم إلى أسفل كأنهم قد غاصوا في الأعماق باحثين عن الله في عالم الحسيّات، صانعين لأنفسهم آلهة من البشر المائتين ومن الشياطين، لهذا فإن مُحّب البشر ومخلّص الجميع كلمة الله أخذ لنفسه جسدًا ومشى كإنسان بين البشر، وجذب أحاسيس كل البشر نحو نفسه، لكي يستطيع أولئك الذين يظنون أن الله له جسد مادى، أن يدركوا الحق عن طريق الأفعال التي يعملها الرب بواسطة جسده، وعن طريقه يعرفون الآب (الفصل 15)
     ولأجل هذا السبب وُلِد وظهر كإنسان، ومات، وقام. وهو قد أظهر بأعماله التي غطّت على أعمال كل من سبقوه من البشر، فأن أعمالهم ضعيفة. وحتى إذا انحرفوا إلى أية ناحية فإنه يستردهم من هناك ويعلّمهم عن أبيه الحقيقي، كما يقول عن نفسه: " أنا قد جئت لكى أطلب وأخلّص ما قد هلك". (لوقا 19: 10)
فالرسول بولس يقول: آخر عدو يُبطل هو الموت (1كو 15: 26) – الرب يسوع المسيح حقق هذا سلفا بموته وقيامته مبطلا دائرة الموت والفساد التي لا تنتهي، بدون قيامة لا يوجد خلاص، قيامة المسيح قتلت الخطيئة وأبطلت قوة الشيطان، بإبطال أصل قوتِهُما بالذات : اي الموت والفساد. من هنا نردد أن المسيح بتجسده تغلب على البشرية الخاطئة المريضة فقدسها ووحدها بلاهوته وتغلب على الخطيئة بموته وتغلب على الموت بقيامته . وقد سبق وتنبأ هوشع النبي من يد الهاوية افديهم من الموت أخلصهم (هو13: 14)

     كيف نحن نشارك في تجسد الكلمة
    شواهد أبآئية
     بما أن الموت، هو العدو الأول للإنسان وهو المرض واللعنة التي انتكس بهما، نرى أن البشرية احتاجت الى دواء ضد الموت. يقول القديس غريغوريوس النيصصي " طبيعتنا البشرية احتاجت الى شافٍ. إنساننا الساقط احتاج إلى من يُقَوِمَهُ . من فقد النعمةَ احتاجَ إلى مانح الحياة "
والقديس يوحنا الدمشقي يقول: "من هو بلا بدأ ولا جسد تجسد من اجل خلاصنا لكي يخلص المِثلَ بالمثلِ".
والقديس اغناطيوس الانطاكي يقول لقد ظهر الله متأنسا ليحقق النظام الجديد إي الحياة الخالدة ( إي القضاء على الموت)
لذلك فان جسد الكلمة المتجسد ودمه هما الترياق (العلاج أو الدواء) ضد الموت ، إذ يقول القديس اغناطيوس الانطاكي "…. تكسرون الخبزة الواحدة التي هي دواء للخلود، تقدمة معدة لتحفظنا من الموت تؤمن لنا الحياة الدائمة في المسيح". الرسالة إلى افسس الآباء الرسوليون (ص 114).

من هنا حفظ الوصايا الألهية والجهاد ضد الخطيئة واللأشتراك في الذبيحة الإلهية التي هي دواء ضد الموت يجعل تجسد الكلمة في قربة منا فهو اتانا بإنسانيته علمنا ما معنا الإنسانية ليحقق بلاهوته لنا القداسة والتأله بنعمته اذا تبعناه وآمنا به وعملنا وصاياه  كما يقول بولس الرسول أحملوا بعضكم اثقال بعض وتمموا ناموس المسيح.

الأب الياس خوري – 13-11-2014





[1]  القديس أثناسيوس يقول:
وهكذا خلق الله الإنسان وكان قصده أن يبقى في غير فساد. أما البشر فإذ احتقروا التفكير في الله ورفضوه، وفكروا في الشر وابتدعوه لأنفسهم كما أشرنا أولاً، فقد حُكِمَ عليهم بحُكْم الموت الذي سبق إنذارهم به، ومن ذلك الحين لم يبقوا بعد كما خُلقوا، بل إن أفكارهم قادتهم إلى الفساد ومَلَك عليهم الموت. لأن تعدي الوصية أعادهم إلى حالتهم الطبيعية، حتى أنهم كما وُجِدوا من العدم هكذا أيضًا بالضرورة يلحقهم الفناء بمرور الزمن.الفصل الرابع
[2]  ادم مات لأنه خطئ ، نحن الآن نخطئ لأننا نموت " من اجل ذلك كأنما بإنسان واحد دخلت الخطيئة إلى العالم ، وبالخطيئة الموت هكذا اجتاز الموت إلى الجميع بسبب ذلك اخطأ الجميِع (رو 5: 12) أنظر أيضا كتاب سألتني فأجبتك الملحق (الخلاص بين الشرق والغرب).

Wednesday, November 12, 2014

الإفشين السابع للقديس سمعان اللاهوتي الحديث من صلاة التهيئة للمناولة المقدسة (المطالبسي)
من شفاهٍ دنسة، وقلبٍ مرذولٍ ولسانٍ غيرِ طاهرٍ ونفسٍ قذرة، تقبَّلْ تضرُّعاً يا مسيحي. ولا تَرْذُلْ أقوالي ولا تصرفاتي ولا جرأتي، بل هَبْني، يا مسيحي، أنْ أقولَ بدالةٍ ما ارتأيتُ. وبالأحرى علمِّني ما يجب أن أصنعَ وأقول. خطئتُ أكثرَ من الزانيةِ التي إذ علِمَتْ أينَ مقرُّكَ اشترتْ طيباً وأتتْ بجرأةٍ لتدهنَ قدَميْكَ، أَيُّها المسيحُ سيدي وإلهي. فكما أنّكَ لم تُقْصِ تلكَ لما أتتْ إليك من صميمِ قلبها، لا تُقْصني أنا أيضاً، أَيُّها الكلمةُ، بل امنَحني أنْ أمسُكَ قدمَيكَ، وأقبِّلَهما وأدهنهما بجُرأةٍ بسيلِ الدموع كمثل طِيبٍ جزيلِ الثمَّن. واغسلني بدموعي، وطهرني بها، أَيُّها الكلمةُ. واترُكْ لي زلاتي وامنحني الصفح عنها. لأنكَ عارفٌ بكثرةِ شروري، وعالمٌ بجراحاتي، وملاحظٌ كُلومي. لكنكَ عارفٌ أيضاً بإيماني، وناظرٌ حُسنَ استعدادي، وسامعٌ تنهدي. ولا يَخفى عليكَ، يا إلهي وصانعي وفاديَّ، قطرةٌ من الدموع ولا جزءٌ من القطرة. إن ما لم أفعلهُ تعرفهُ عيناك. فانظرْ إلى تواضعي وتعبي ما أكثره، واترُكْ لي خطاياي جميعَها، يا إله الكلّ، لكي أتناولَ بقلبٍ طاهرٍ، وفكرٍ مرتعدٍ، ونفسٍ مُنسحقة، أسرارَكَ الكلية النقاوة، التي بها يحيا ويتأله كلُّ منْ يأكلُكَ ويشربُكَ بقلبٍ نقي. لأنكَ أنت قُلتَ يا سيّدي: كلُّ مَن يأكل جسدي ويشرب دمي يَثبُتُ فيَّ وأنا فيه. وقولُ سيدي وإلهي صادقٌ على كلِّ حال. لأن من يشتركْ في النّعَمِ الإلهية والمُؤلّهةِ لا يكون وحدهُ. حاشا. بل معكَ أَيُّها المسيحُ، الضياءُ الثلاثي الشموس المنيرُ العالم. فلكي لا أبقى وحدي بدونكَ، يا معطي الحياة، ويا نسمتي وحياتي وبهجتي وخلاصَ العالم، تقدمتُ إليكَ، كما ترى، بدموع وبنفسٍ منسحقة، طالباً أن أستمدَّ النجاة من زلاتي، وأتناول بلا دينونةٍ أسرارَكَ المحييةَ والبريئةَ من العيوب. لكي تثبُتَ فيَّ أنا المثلثَ الشقاوة، كما قلتَ. كي لا يَجدَني المُضِلُّ منفصلاً عن نعمتِكَ فيختطفني بغشٍّ، ويُضلَّني مُبعِداً إيايَ عن أقوالِكَ المؤلِّهة. لذلك أجثو لديكَ وبحرارة أصرخُ إليكَ: كما قبلتَ الابنَ الضال والزانية لما أتتْ إليكَ، هكذا اقبلني يا رؤوفُ أنا الخاطئ والضال المُقبل إليكَ الآنَ بنفسٍ مُنسحقة. أنا أعلم يا مخلص، أنه ما مِنْ أحدٍ غيري أخطأ إليكَ كما أخطأتُ أنا، ولا فعلَ الأفعال التي فعلتها أنا. لكني أعْلَمُ هذا أيضاً أنْ لا عِظَمَ الزلاّت، ولا كَثرة الخطايا، تفوق طولَ أناةِ إلهي ومحبَّتهِ الفائقة للبشر. لكنَّكَ تُطهّر، وتُضيءُ بزيتِ شفقتِكَ التائبينَ بحرارةٍ، وتجعلهم شركاءَ النور ومساهمي لاهوتكَ بسخاء. والأمرُ المُستغربُ عند الملائكةِ وأذهانِ البشرِ هو مخاطبتك لهم مراتٍ كثيرة كمحبيكَ الخصيصين. فهذه تُصيّرني جَسوراً، وتجعلُ لي أجنحة، يا مسيحي، فأتناولُ النارَ، أنا العُشب، فرِحاً ومرتعداً معاً، واثِقاً بإحساناتِكَ الغنية إلينا. يا للعجب الغريب! لأني أتندَّى، بحالٍ لا يوصفُ مثلَ العُليقةِ قديماً التي كانت تلتهبُ بغيرِ احتراق. لذلك بعزّمٍ شاكر، وقلبٍ شاكرٍ، وأعضاءِ نفسي وجسدي الشاكرة،

أسجدُ لكَ، وأعظمّكَ وأمجّدكَ، يا إلهي، بما أنكَّ مباركٌ الآن وإلى الدهور، آمين. (ثلاثاً)

Thursday, November 6, 2014

في الضيقات "نَحنُ نعلَمُ أنَّ كُلَّ الأشياءِ تَعـمُلُ مَعـاً للخَيرِ للذينَ يُحِبّونَ اللـه" (رومية 8: 28)




يقول بولس الرسول ما يلي 
"لَم تُصِبكُم تَجرِبة إلا بَشَريّة، لكِنَّ اللهَ أمينٌ، الذي لا يَدَعُكُم تُجَرَّبونَ فوقَ ما تَستَطيعون، بَل سَيَجعَل مَعَ التَّجرِبةِ أيضاً المَنفَذ، لِتَستَطيعوا أن تَحتَمِلوا " (كورِنثوس الأولى 10: 13)


ويقول القديس يوحنا الذهبي الفم ان طريق الآلام هي أفضل طريق نحو الفضيلة. ان كان المسيح قد عاش في العالم بالحزنوالألم  وأنت تريد  العيش بالراحة، إذاً أنت لا تسلك الطريق الذي سلكه الرب، بل طريقاً أخر. إذاً كيف تتبعه؟ كيف تكون تلميذه في حين أنك لا تتبع مثال المعلّم؟. الحزن يا أحبائي, صالحٌ جداً وناجح في أمرين غاية الأهمية؛ يزيل الخطايا ويثبّت الفضيلة.


فعليه نحن على يقين بأن الله قادر على ان ينجينا من كل محنة، مهما كانت صعبة، فهما ضاقت علينا التجارب واشتدت المحن لنا رجاء به بأن ينهضنا من سقتطنا أن يرفعنا إليه ويخفف عنا أحملنا ويزين عنا خطايانا فهو القائل: "تَعَالَوْا إِلَيَّ يَا جَمِيعَ الْمُتْعَبِينَ وَالثَّقِيلِي الأَحْمَالِ، وَأَنَا أُرِيحُكُمْ. اِحْمِلُوا نِيرِي عَلَيْكُمْ وَتَعَلَّمُوا مِنِّي، لأَنِّي وَدِيعٌ وَمُتَوَاضِعُ الْقَلْبِ، فَتَجِدُوا رَاحَةً لِنُفُوسِكُمْ. لأَن نِيرِي هَيِّنٌ وَحِمْلِي خَفِيفٌ( مت 11: 28-30) فقط لنطلب منه بأن يساعدنا على تخطي المحن والمشقات، فهو يقول: "في العالَمِ سَيَكونُ لَكُم ضيقُ، ولكِن ثِقوا: أنا قَد غَلَبتُ العالَــــــــــــــم"  (يوحنا16: 33). هل من أحد إتّكل عليه وعاد مخذولا؟   فيقول إبن سيراخ: " تَأمَّلوا القُدَماءَ هَل تَوَكَّلوا على الرَّبِ فَخابوا؟ أو ثَبَتوا في مَخافَتِهِ فَخَذِلوا؟ أو دَعَوهُ فَأهمَلَ دُعاءَهُم؟" (سيراخ 2: 10).
لذلك لنقدم نحوه قلوباً خاشعة منسحقة عاملين ان يحب كلٌ منا أخاه، آملين ان تستجاب طلباتنا المقامة بإسمه، فيوحنا اللاهوتي يقول:  "ايها الاحباء ان لم تلمنا قلوبنا فلنا ثقة من نحو الله مهما سألنا ننال منه لأننا نحفظ وصاياه ونعمل الأعمال المرضية أمامه. وهذه هي وصيته ان نؤمن باسم ابنه يسوع المسيح ونحب بعضنا بعضا كما اعطانا وصية. ومن يحفظ وصاياه يثبت فيه وهو فيه.وبهذا نعرف انه يثبت فينا من الروح الذي اعطانا (1 يوحنا 3: 21-24)
الأب الياس خوري